أيضا يؤيّد المقصود ، فإنّ الشبهة التي هي من الشيطان إنّما هي الشبهة بهذا المعنى ، لا الشبهة بمعنى الشكّ ، نعم قد يكون الشكّ أيضا بمعنى أعمّ من الشيطان ، باعتبار أنّ الشكّ في الحكم الشرعيّ ينشأ بالآخرة من أنّ الغاصبين للخلافة منعوا الأئمة عليهم السلام من التصدّي لبيان الأحكام ، وهؤلاء قد أغواهم الشيطان ففعلوا ما فعلوا ، إلَّا أنّه لا ينساق من هذا الحديث هذا المطلب ، بل المنساق منه ما هو المركوز في الذهن من عمل الشيطان الَّذي يوسوس ويدلَّس ، ويظهر الشيء بغير مظهره . ومن هذا القبيل ما روي عن الباقر عليه السلام من أنّه قال ، قال جدّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ( أيّها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة ، وحرامي حرام إلى يوم القيامة ، ألا وقد بيّنها اللَّه عزّ وجلّ في الكتاب ، وبيّنتهما لكم في سنّتي وسيرتي ، وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدي ، فمن تركها صلح له أمر دينه وصلحت له مروءته وعرضه . ) ( 1 ) ، وقد ساق في هذا الحديث الشبهات والبدع مساقا واحدا ، فهل يكون الشكّ في حرمة شرب التتن شبهة بهذا المعنى وممّا يساق مساق البدع ؟ وتؤيّد هذا المطلب الرواية الأخرى الواردة عن رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ( يا أبا ذر ، إنّ المتّقين الذين يتّقون اللَّه من الشيء الَّذي لا يتّقى منه خوفا من الدخول في الشبهة ) ( 2 ) ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 411
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤١١
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ب 12 من صفات القاضي ح 47 ، ص 124 . .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ج 1 ، ب 8 من المقدّمات ح 37 ، ص 333 نقلا عن الكافي ، وأمالي الطوسيّ . .