تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

فالمراد بالشبهة في هذا الحديث ليس هو مشكوك الحرمة ، فإنّ ارتكاب مشكوك الحرمة ليس محذورا احتماليّا ، وخصوصا أنّه عبّر بالدخول في الشبهة لا بارتكاب المشتبه ، فمعنى الحديث هو أنّ كثيرا من العناوين التي تعرض بحسب الخارج وتوجد عناصر الوضوح في رشدها وعدم بطلانها بالمقدار المجوّز شرعا للاعتماد عليها ، بحيث لا مجال لوجوب الاتّقاء فيها ، مع ذلك يتّقون منها باحتمال أنّ واقعه باطل وظاهره مزيّف ، حيث إنّ الشبهة أوّل ما تظهر تخفي كما ذكر في لسان العرب في حديث عن حذيفة اليماني أنّه يقول في الفتنة : ( تشبّه مقبلة وتبيّن مدبرة ) ( 1 ) . إذن فمدّعي الاطمئنان على أساس هذه القرائن بأنّ الشبهة ذات مصطلح بهذا المعنى في الروايات ليس مجازفا ، وعليه فمن المحتمل قويّا أن يكون المراد بالشبهة في هذا الحديث هو هذا المعنى ، أي أنّه إذا رأيت شيئا عليه بظاهره دلائل الرشد وتحتمل كونه مغريا وملبّسا فتوقّف عنده ، ومعنى وجوب الوقوف عنده هو عدم الاعتماد على هذه الدلائل ، لأنّها ليست حجّة ، ولا تنكره أيضا من أوّل الأمر إذ لعلَّه واقع صحيح ، فأنت لا تحجم عنه بأن تقول : هذا باطل جزما ، ولا تعتمد على الشبهة

هامش
( 1 ) لسان العرب ، مادّة شبه ، المجلَّد الثاني حسب الطبعة المقسّمة إلى ثلاثة مجلَّدات ، ص 266 . .