الوجه الثاني : إنّا حتى لو سلَّمنا أنّ الوقوف والاقتحام بمعنى الإحجام والإقدام لا بدّ من تدقيق النّظر في معنى الشبهة ، فقد اعتدنا - بحسب الاصطلاح الأصوليّ - أن نسمّي الشكّ شبهة ، فنقول : شبهة موضوعيّة ، وشبهة حكميّة ، وما إلى ذلك ، لكن يجب في مقام فهم هذا النصّ أن نستقرئ معنى الشبهة في الأحاديث الواردة في مثل هذا المورد ، فنرى أنّه ما ذا كان يراد بها في ذلك الظرف متجرّدين عن الاصطلاح الأصوليّ في هذه المسألة . والشبهة بحسب الأصل في معناها اللغوي يراد بها المثل والمحاكي والنظير ، وإطلاق مشتقّات هذه المادّة على باب الشكّ والاشتباه يكون من باب أنّ المماثلة والمشابهة تؤدّي إلى التحيّر والشكّ ، إذن فمن المحتمل قويّا أن يكون المعنى الأصلي للشبهة منحصرا في المثل والمشابهة ، هذا من الناحية اللغويّة . وأمّا من ناحية الأخبار ، ففي بعض أحاديث أمير المؤمنين عليه السلام فسّرت الشبهة ، فقال عليه السلام في وصيّة لابنه الحسن عليه السلام : ( وإنّما سمّيت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ ، فأمّا أولياء اللَّه فضياؤهم فيها اليقين ، ودليلهم سمت الهدى ، وأمّا أعداء اللَّه فدعاؤهم فيها الضلال ، ودليلهم العمى ) ( 1 ) ، وهذه الرواية تؤيّد ما احتملناه قويّا من ناحية اللغة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 409
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٠٩
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ب 12 من صفات القاضي ح 20 ، أواخر الحديث 117 . .