تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

من أنّ الشبهة بمعنى المشابهة والمثل ، والَّذي نستشعره من هذه الرواية وأمثالها أنّ الشبهة عبارة عن مطلب يشبه - بحسب ظاهره وصورته - الحقّ والواقع ، إلَّا أنّ هذا الشبه شبه صوريّ وظاهريّ ، وليس هو الحقّ بعينه وإن كان كأنّه حقّ بحسب ما يتبادر إلى الذهن باعتبار أنّ بعض مظاهر الحقّ موجودة فيه فيوجب ذلك الإغراء والتدليس ، كما هو الحال في كثير من الدعوات الباطلة التي ظاهرها يشبه الحقّ وواقعها انحراف وضلال ، كالدعوة الوهابيّة المعنونة بعنوان الدعوة إلى التوحيد الخالص ورفض الشرك بتمام ألوانه الجليّ منه والخفيّ ، وهذا الظاهر هو عين الحقّ ، إلَّا أنّ واقع الدعوة ومضمونها منحرف ومفرغ للإسلام من معانيه ، أي سالخ له عن تمام مضمونه الحقيقيّ وإن كان بعنوان التحفّظ على مضمونه الحقيقيّ ، وكالدعوة الماسونيّة التي هي بظاهرها معنونة بعنوان الدعوة إلى التآخي بين بني الإنسان وأفراد النوع البشريّ ، وأنّ الناس إخوة في العبوديّة للَّه ، إلَّا انّ مثل هذه الدعوة - حسب ما يظهر من أمارات - لا يراد بها تحقيق هذا الظاهر الصحيح ، وإنّما هو مطلب منحرف صيغ بهذه الصياغة الظاهريّة أريد به إلغاء إطار الأديان وتعويضها بإطار آخر . وفي بعض الروايات قيل بأنّ الشبهة من الشيطان ( 1 ) ، وهذا

هامش
( 1 ) لعلَّه إشارة إلى الحديث 49 من الباب 12 من صفات القاضي الجزء 18 من الوسائل الصفحة 125 . أنّ هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترّهم بالشبهة . . . ، ولعلَّه إشارة إلى الحديث الآتي بعد أسطر . .