تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
مفاد مفردات هذا الحديث لكي يتّضح الحال إثباتا ونفيا ، وبعد التدبّر في ذلك يظهر عدم دلالة الحديث على المقصود ، وذلك لوجوه : الوجه الأوّل : أنّ ما في الحديث من عقد المقابلة بين الوقوف والاقتحام ، والنهي عن الثاني والأمر بالأوّل ليس معناه هو عقد المقابلة بين الإحجام والإقدام - أي الاجتناب والارتكاب والنهي عن الثاني والأمر بالأوّل - بل معناه عقد المقابلة بين التريّث والتمهل في موارد الشبهة والإقدام بلا أناة فيها ، فإنّ الوقوف ليس معناه هو الإحجام والإعراض ، والشخص حينما يقف في نصف الطريق فهو لم يعرض وإنّما هو واقف ، ومعنى وقوفه تريّثه وتمهّله ، فالوقوف يستعمل كناية عن التريّث والتروّي . وأمّا من أعرض فهو يرجع عن طريقه لا أنّه يقف في نفس الطريق ، هذا حال الوقوف . وأمّا الاقتحام فهو عرفا ولغة - على ما نصّ عليه علماء اللغة - عبارة عن الإقدام بلا تروّ ولا تدبّر ، وبهذا المعنى يناسب جعله في مقابل الوقوف ، وليس مطلق الإقدام اقتحاما . إذن فالمقصود من الحديث هو عقد الموازنة بين الوقوف عند الشبهة بمعنى التريّث والتمهل ودراسة تمام الشؤون المرتبطة بذلك الموقف ، والاقتحام بمعنى التسرّع في التهلكة بلا دراسة للموقف على ما هو شأن من لا يهتمّ بالدين وبالموازين العقلائيّة ، فالحديث يأمر بالأوّل وينهى عن الثاني ، وهذا أمر متّفق عليه ، ولا علاقة لذلك بما نحن فيه .