تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
بأن تعتمد على جهة مشابهتها ، بل قف عند الشبهة ، فإنّ الوقوف والتريّث هنا أولى من اقتحام الهلكة ، وهذا مطلب مسلَّم صحيح على القاعدة ، غير مربوط بما نحن فيه . الوجه الثالث : أنّه لو سلَّمنا أنّ الشبهة في الرواية تكون بمعنى الشكّ المشتمل على احتمال الحلّ واحتمال الحرمة ، قلنا : تارة نفترض أنّ الموازنة المعقودة بين المطلبين في الحديث تكون بلحاظ الاحتمال ، وأخرى نفترض أنّها معقودة بلحاظ آثار المحتملين ، من قبيل ما لو احتمل المريض كون التفاح مضرّا له فقال : ترك التفّاح خير لي من الابتلاء بالمرض ، فهذه موازنة بلحاظ آثار ذات المحتملين بما هما ، إذ تترتّب على عدم مضرّيّة التفّاح خسارته لفاكهة غير مضرّة إذا تركه ، وعلى مضرّيّته ابتلاؤه بشدّة المرض أو دوامه إذا أكله ، فيرى أنّ الأوّل أهون له من الثاني ، وفي هذا الحديث قال : ( الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) ، والأثر في جانب المفضول هنا مترتّب على ذات المحتمل حتما ، فإنّ الوقوف عند الشبهة حزازته هي الحرمان عن شيء قد لا يكون هناك موجب للحرمان عنه . وأمّا الأثر في جانب الآخر وهو الهلكة فإن فرض أثرا للاحتمال باعتبار منجزيّة الاحتمال وجعل وجوب الاحتياط تمّ مدّعى الاخباري ، لكنّه لا أقلّ من احتمال أن تكون الموازنة بلحاظ ذوات المحتملين فيجب أن يفرض أنّ ذات المحتمل فيه هلكة ، من قبيل أنّ ذات أكل التفّاح على تقدير مضرّيّته فيه هلكة ، وعلى هذا الاحتمال يحب أن يحمل الحديث أيضا على