تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

غير هذا المورد . ومن هذا القبيل أيضا رواية أخرى وردت عن أمير المؤمنين عليه السلام في رسالته إلى مالك الأشتر ( 1 ) ، قال : ( ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك . ) . إلى أن يقول : ( وأوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجّة . ) . فاستدل على قوله : ( وأوقفهم في الشبهات ) على وجوب الاحتياط . وهذا أيضا لا يدلّ على شيء في المقام ، إذ أنّ القاضي بما هو قاض يجب عليه التثبت في الشبهة ، فكلَّما لاح له احتمال المخالفة للواقع واحتمال التلبيس والخداع من قبل المدّعي أو المنكر يجب عليه أن يتثبت ويصرف قوّة جهده في المقام ، فهذا التثبّت يجب على القاضي بما هو قاض ، لا باعتبار وجوب الاحتياط مطلقا في الشبهات ، وكثيرا ما تكون الشبهة موضوعيّة ومع هذا يجب على القاضي التثبّت فيها ، لأنّ هذا التثبّت واجب باعتبار المنصب لا باعتبار الاحتياط في الشبهات الحكميّة . على أنّ هذه الرواية ليست فيها دلالة على إيجاب الاحتياط حتى على القاضي ، فإنّه عليه السلام أمر مالكا بأن يختار أوقفهم في الشبهات ، وهذا لا يدلّ على أنّه يجب على القاضي أن يكون أوقف الناس في الشبهات . فهذه نقاط ثمانية في المقام لضعف الاستدلال بأكثر الروايات المذكورة في المقام .

هامش
( 1 ) نفس المصدر ح 18 . .