تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الشخص هو في مظنّة أن يعامل بالحسنى ، وتقدّم إليه الأموال باعتبار الإغراء والاستهواء ، وقضاء بعض المصالح الشخصيّة ، وتقديم جانب الأشخاص على جانب اللَّه مما يرجع بالآخرة إلى الرشوة ببعض مراتبها وأنحائها ، فحيث إنّ الوالي في معرض هذا الأمر فالإمام عليه السلام حرّم عليه تناول الإحسان من شخص ما لم يعلم بطيب وجهه ، وليس المراد - كما يفهم بمناسبة الحكم والموضوع - من العلم بطيب الوجه هو ما يقابل الشك في غصبيّة المال ، إذ ليس مراد الإمام عليه السلام إلغاء قاعدة اليد بالنسبة للداعي ، بل المراد من طيب الوجه هو طيب وجه نفس الإحسان بان يكون إحسانا له باعتباره رجلا متديّنا صحابيّا ، لا باعتباره حاكما آمرا ناهيا ، فإذا حصل الشكّ في هذا المطلب باعتبار الأمارة المذكورة في صدر الرواية من أنّ عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ - حيث إنّها قرينة ظنيّة ، أو احتماليّة على كون الإحسان بالاعتبار الثاني - وجب الاحتياط إما وجوبا صادرا منه عليه السلام بملاك الولاية باعتباره إماما مسؤولا عن حفظ جهات الرعيّة في عصره وموليا لعثمان بن حنيف على البصرة ، وعليه فيكون هذا الحكم بالاحتياط خاصّا بولاته ، ولا يعمّ جميع ولاة المسلمين غير المنصوبين من قبله بما هو إمام . وإمّا وجوبا صادرا منه بما هو مبيّن للشريعة ، فيكون حكما كليّا عل كلّ حاكم يلي أمور المسلمين في كلّ زمان وكلّ مكان ، لكن لا يقاس على هذا المورد غيره خصوصا أنّ الشبهة موضوعيّة ، ولا إشكال في عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة في