فهذا معناه وجوب رفع الشبهة مع الإمكان باستعلام الواقع بالردّ إلى اللَّه ورسوله - أي أنّ الحكم الصادر من اللَّه والرسول في الشبهة قبل الفحص هو وجوب الفحص لا البراءة - ، وهذا لا نزاع فيه ، فإنّ الفحص في الشبهة الحكميّة واجب جزما ، وإنّما الكلام في أنّه لو فحصنا ولم نظفر بشيء فما ذا نصنع ؟ وإن فرض الثاني فمعناه أنّ الحكم المجعول للشبهة يجب استعلامه من الشارع ، بمعنى أنّه لو شككنا في أنّ حكم الشبهة هل هو الاحتياط ، أو البراءة فحكم الشريعة في فرض هذا الشكّ هو وجوب الفحص لا إجراء البراءة قبل الفحص بالدرجة الأولى المساوقة للبراءة العقليّة ، وهذا أيضا مسلَّم بين الأصوليين والأخباريين ، والأصوليّ يدّعي أنّه فحص وانتهى إلى الحكم بالبراءة من قبل الشارع ، فالآية على كلّ حال أجنبيّة عمّا نحن بصدده . الآية الرابعة : قوله ( تعالى ) : اتّقوا اللَّه حقّ تقاته ( 1 ) بتقريب أنّ هذا أمر بأقصى درجات التقوي وغايته ، ومن المعلوم أنّ أقصى درجات التقوي وغايته يشتمل على ترك الشبهات . ويرد عليه : أنّ التقوي يجب أن يفرض في المرتبة السابقة عليها ما يتّقى منه ويحذر من عقاب وخطر ، فملاك التقوي يجب أن يكون مفروغا عنه في المرتبة السابقة ، فالأمر به - لا محالة - يكون إرشاديّا ، ولا يدلَّنا هذا الأمر على موارد تحقّق
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 395
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٩٥
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران ، الآية 102 . .