تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

المقتضيات الثابتة للطاعة في كلّ مقام بحسبه ، فلا يكون هذا الأمر في مقام إيجاد مقتض للتحرك غير المقتضيات الثابتة بقطع النّظر عنه ، ففي موارد الشبهات البدويّة لا بدّ من الرجوع إلى القواعد المقرّرة فيها بقطع النّظر عن هذا الأمر حتى يرى أنّه ما هو مقتضي المحرّكيّة فيها . وبكلمة أخرى : أنّ إبقاء الآية على ظهورها في المولويّة يوجب تخصيص الطاعة بخصوص ما يمكن فيه المولويّة من مثل الشبهات البدويّة ، وهذا ممّا لا يقبله الفهم العرفي بالنسبة للآية ، فلا بدّ من حملها على الإرشاد إلى ما هو المقتضي للطاعة في كلّ مورد بحسبه ، فكأنّ هذا تنبيه عامّ للانسياق والسعي وراء المحرّكات المولويّة كلّ محرّك حسب طبيعته ومقتضياته . على أنّه لو تمّت دلالة الآية فدليل البراءة الشرعيّة يقدّم عليها بالأخصّيّة . الآية الثالثة : قوله ( تعالى ) : فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى اللَّه والرسول ( 1 ) . وتوهّم الاستدلال بها مبنيّ على تخيّل أنّ الأمر بالردّ إلى اللَّه والرسول كناية عن الأمر بالتوقّف والتريّث المساوق لعدم الاقتحام . إلَّا أنّ الصحيح : أنّ الآية الكريمة أجنبيّة عن محلّ الكلام بلحاظ موضوعها ومحمولها .

هامش
( 1 ) سورة 4 النساء ، الآية 59 . .