تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

موضوعه ، وإنّما يجب أن يستفاد ذلك من الخارج . الآية الخامسة : قوله ( تعالى ) : لا تقف ما ليس لك به علم ( 1 ) ونحوها من الآيات التي تجعل رادعة عن القول بغير علم ، بدعوى أنّ القول بالبراءة قول بغير علم . أقول : إنّ كلَّا من الأصوليّ والأخباريّ إن أراد في المقام دعوى الإباحة الواقعيّة ، أو الحرمة الواقعيّة ، فكلاهما قد قالا بغير علم ، وذلك حرام ، ولا نزاع في حرمته . وإن أراد دعوى الحكم الظاهري الشرعي بالبراءة أو الاحتياط ، فلا نزاع أيضا في أنّ ذلك لا بدّ أن يكون مأخوذا من الشارع ، فإن لم يؤخذ منه كان قولا بغير علم وكان حراما ، وإن أخذ منه لم يكن كذلك ، وكلّ منهما يدّعي أنّ مختاره مأخوذ من الشارع . وإن أراد دعوى البراءة العقليّة أو الاحتياط العقلي ، فهذه لا يشتمل على نسبة أمر إلى الشارع ، وإنّما بيّن كلّ منهما ما يدركه عقله العمليّ ، ولم يقل ذلك من دون علم ، والآيات أجنبيّة عن ذلك .

الاحتياط في الأخبار :

وأمّا السنّة : فقد استدلّ بعدد كبير من الروايات على وجوب الاحتياط شرعا ، وأنا حتى الآن لم أر فيها حديثا تامّ السند ينبغي توهّم دلالته على وجوب الاحتياط .
هامش
( 1 ) سورة 17 الإسراء ، الآية 36 . .