تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

قال لكميل بن زياد : ( أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت ) ( 1 ) . فالاحتياط وإن وقع في هذا الحديث متعلَّقا للأمر إلَّا أنّه بقرينة توكيل مقدار الاحتياط إلى مشيئة المكلَّف يفهم أنّ المقصود هو الأمر الاستحبابيّ ، إذ لا معنى لكون المقدار الواجب موكولا أمره إلى المكلَّف من حيث الزيادة والنقصان ، إذن فكأنّ الحديث في مقام بيان أنّ الدين كالأخ أمر مهمّ ، فبأيّ مرتبة تحتاط من أجله فهو أمر حسن ، كما أنّ الاحتياط من أجل الأخ بأيّ مرتبة بلغ فهو أمر حسن ، ولا أقلّ من الإجمال ، بمعنى أنّ في الحديث احتمالين : أحدهما ما ذكرناه ، والآخر كون تعليق المقدار على المشيئة كنائيّا لا بمعناه المطابقي ، وذلك نظير قولك : ( هذا أخوك ، فإن شئت فاحفظه ) . 3 - ما عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ( أورع الناس من وقف عند الشبهة ) ( 2 ) . فهذا الحديث - كما ترى - لم يبيّن وجوب هذا الورع . وكذلك كثير من الروايات الواردة بهذه المضامين ( 3 ) التي لا تستشمّ منها رائحة الإلزام لو سلَّم أنّها واردة فيما هو محلّ

هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ب 12 من صفات القاضي ح 41 ، ص 123 . .
( 2 ) الوسائل ج 18 ، ب 12 من صفات القاضي ، ح 24 ، ص 118 ، وح 33 ، ص 121 . .
( 3 ) من قبيل ما ورد في الوسائل ج 18 ، ب 12 من صفات القاضي ح 20 ، ص 117 من قول أمير المؤمنين عليه السلام : ( لا ورع كالوقوف عند الشبهة ) . .