أمّا بلحاظ موضوعها ، فلأنّ موضوعها هو المنازعة المساوقة للمخاصمة لا الشكّ الَّذي هو موضوع وجوب الاحتياط ، سواء خصصنا المنازعة في هذه الآية بالمنازعة في الموضوعات الخارجيّة وبتنظيمات سياسيّة ومدنيّة للمجتمع من قبيل التنازع في مسكن قبيلة ، أو انتخاب أمير للجيش ونحو ذلك ، أو عمّمناها للمنازعة في الأمور التشريعيّة من قبيل أنّه هل يكون للشريك حقّ الشفعة لو باع شريكه حصّته على غيره أو لا ؟ ولم يؤخذ فيه شكّ من قبل المتنازعين في مطلب حتى يكون الموضوع من سنخ موضوع وجوب الاحتياط .
وأمّا بلحاظ محمولها فلأنّ الأمر بالردّ إلى اللَّه والرسول في الآية الكريمة ليس إلَّا بمعنى الأمر بتحكيم اللَّه وتحكيم الشريعة في شؤون الحياة ، وعدم جواز حكومة الناس على أنفسهم ، وهذا أمر مفروغ عنه ، ومن ضروريّات الإسلام ، ولا نزاع فيه بين المحدّثين والأصوليين ، وإنّما النزاع وقع في أنّه ما هو حكم الشريعة في موارد الشبهات البدويّة ، فهل حكمت الشريعة فيها بوجوب الاحتياط ، أو بأصالة البراءة ؟ ثمّ لو تنزّلنا وفرضنا أنّ هذه الآية تناسب محلّ الكلام موضوعا ومحمولا - أيّ أنّها تتكلَّم في فرض الشكّ - ، وأنّها ليست بصدد بيان حاكميّة اللَّه والرسول ، بل بصدد بيان الحكم الصادر من اللَّه والرسول قلنا : إنّ ردّ الشبهة إلى اللَّه والرسول إمّا يكون بلحاظ الحكم الواقعي المشتبه ، أو يكون بلحاظ الحكم الظَّاهري المجعول من قبل الشارع للشبهة ، فإن فرض الأوّل
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 394
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٩٤