تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
السّر في أنّه حينما يقصد بالمجاهدة المجاهدة في سبيل معرفة اللَّه لا في طاعته أو نصرته لا يؤتى بكلمة سبيل ، أو طريق ، أو غير ذلك ، بل يجعل اسم الجلالة مباشرة متعلَّقا لهذه المجاهدة ، فهذا يكون باعتبار أنّ انكشاف الشيء كأنّه لا يزيد على نفس ذلك الشيء . والثاني : وحدة السياق ، حيث وردت الآية في سياق إبطال المفاهيم الباطلة عند الناس الذين لم يعرفوا اللَّه حقّ معرفته ، واعتقدوا بوجود علاقات غير لائقة بعالم الربوبيّة بين اللَّه وملائكته ، أو بينه وبين بعض عبيده [ 1 ] . وعلى هذا الاحتمال أيضا تكون الآية أجنبية عمّا نحن فيه . وثانيا : أنّنا لو قدّرنا كلمة الطاعة في المقام ، فبما أنّ الطاعة ليست مخصوصة بخصوص الشبهات البدويّة بل تشمل أيضا طاعة اللَّه في التكاليف المعلومة بالتفصيل ، أو بالإجمال ، أو المنجّزة بحجّة شرعيّة ، وكذلك تشمل الطاعة في موارد الأمر الاستحبابيّ ، ومن المعلوم أنّه لا مجال للأمر الإلزاميّ بما تنجّز في نفسه بعلم ، أو أمارة ، ولا للأمر الإلزاميّ بالطاعة في المستحبات ، إذ هو خلف كون الأمر فيها استحبابيّا ، فالذي يفهم عرفا من هذه الآية أنّها في مقام الحثّ على الطاعة بمقدار
شرح
[ 1 ] هذا إذا أخذنا السياق من الآيات السابقة على الآية 77 . أمّا الآية 77 ، وكذلك الجملات الواردة في نفس هذه الآية ، وهي الآية 78 ، فهي تنظر إلى مسألة الطاعة لا المعرفة .