تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

فقد استدلّ بهذه الآية على وجوب الاحتياط باعتبار أنّها تأمر ببذل الجهد الكامل التامّ في سبيل اللَّه ، وذلك ينطوي على الاحتياط في الشبهات البدويّة . ويرد عليه أوّلا : أنّه لمّا لم يمكن فرض إرادة الجهاد في اللَّه من دون تقدير شيء ، فلا بدّ من تقدير شيء ، وكما يحتمل أن يكون المقدّر هو الطاعة ، كذلك يحتمل أن يكون المقدّر هو النصرة ، ويؤيّده أنّ ذلك يناسب مادّة الجهاد المستعمل غالبا في مقام القتال ، وإعلاء كلمة الشرع والتبليغ بأعلى مراتبه الَّذي يستوجب بذل النّفس ، وعلى هذا الاحتمال لا علاقة للآية بما نحن فيه . ومن المحتمل أيضا أن يكون المقدّر معرفة اللَّه كما فسّر بذلك قوله ( تعالى ) : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ( 1 ) ، ويؤيّد ذلك أمران : الأوّل : أنّ المقدّر كلَّما كان ألصق بالمبرز يكون أقرب إلى الفهم العرفي ، فمثلا في اسئل القرية يقدّر ( الأهل ) لا الجيران ، لأنّ الأهل ألصق بالقرية من الجيران ، وكذلك في المقام تكون المعرفة بالشيء ألصق بذلك الشيء عرفا من نصرته ، أو طاعته باعتبار أنّ الكشف يرى بالعناية كأنّه عين المنكشف ، وليس بروز الاثنينيّة والتعدّد بين الكشف والمنكشف بقدر بروزها بين الطاعة والمطاع ، أو النصرة والمنصور . ولعلّ هذا هو

هامش
( 1 ) سورة 29 ، العنكبوت ، الآية 69 . .