يجب في المرتبة السابقة عليها الاحتياط ، وأنّه بقطع النّظر عن هذه الآية يكون الاقتحام في الشبهة اقتحاما في الهلكة والعذاب الأخرويّ ، فإن فرض الأوّل فلا موضوع للآية في تلك الشبهات ، إذ لا هلاك حتى ينهى عن الاقتحام فيه ، وإن فرض الثاني - أعني ثبوت الهلاك في ارتكاب الحرام الواقعي مع الشّك حتى يتمّ موضوع التمسّك بالآية - فقد ثبت وجوب الاحتياط في المرتبة السابقة على الآية ، ولا يكون نفس النهي عن الإلقاء في التهلكة ملاكا لوجوب الاحتياط . نعم لو فرض في مورد من موارد احتمال التكليف وجود احتمال الهلاك الدنيويّ أيضا ففرضنا في شرب التتن مثلا أنّه كما يحتمل كونه حراما كذلك يحتمل كونه مهلكا ، فهنا وإن دلَّت الآية على وجوب الاجتناب ، لكنّها لم تدلّ على الاحتياط في قبال حرمة شرب التتن بما هي شبهة حكميّة ، بل دلَّت أمّا على حرمة الإلقاء في معرض التهلكة حرمة واقعيّة ، أو على أنّ إهلاك النّفس بما هو حرام شرعا ، وأنّ إيقاع النّفس فيما يحتمل فيه الهلاك يجب فيه الاحتياط بما هي شبهة موضوعيّة ، فتكون الآية مخصّصة للبراءة في هذا المورد من الشبهات الموضوعيّة المتّفق على جريان البراءة فيها بين الأصوليين والأخباريين . الآية الثانية : قوله تعالى : وجاهدوا في اللَّه حقّ جهاده ( 1 ) .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 390
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٩٠
هامش
( 1 ) سورة 22 ، الحجّ ، الآية 78 . .