1 - بلحاظ القواعد العقليّة :
أمّا باللحاظ الأوّل : وهو قصر النّظر على حكم العقل ، فلعلّ أشهر ما بيّن في المقام ما أفاده المحقّق العراقيّ ( قدّس سرّه ) ، وهو أنّ الجامع المعلوم بالإجمال الَّذي تعلَّق العلم التفصيليّ بأحد أطرافه يستحيل أن يتنجّز بالعلم الإجماليّ ، وذلك لأنّ المعلوم بالإجمال هو الجامع بحدّه الإطلاقيّ القابل للانطباق على كلّ من الطرفين - أي ما نعبّر عنه عرفا بقولنا : الجامع سواء كان هذا أو ذاك - ، وهذا يستحيل تنجّزه بالعلم الإجماليّ ، فإنّ قابليته للتنجّز به فرع قابليّة كلا الطرفين لذلك ، والطرف المعلوم بالتفصيل غير قابل لذلك لأنّه تنجّز بالعلم التفصيليّ ، ويستحيل أن يتنجّز مرّتين . نعم الجامع المقيّد بالانطباق على خصوص الطرف الآخر يمكن أن يتنجّز لكنّه غير معلوم بالإجمال ، فما هو المعلوم بالإجمال لا يقبل التنجيز ، وما يقبل التنجيز غير معلوم بالإجمال ( 1 ) . أقول : إنّ دعوى خروج الجامع عن قابليّة التنجيز بخروج أحد طرفيه [ 1 ] عنها مبنيّة على نكتة ، وهي دعوى أنّ التنجيز