شرح
- هو الجامع بين الطرفين ، أو الأطراف الَّذي تكون نسبته إليها نسبة الكلّ إلى أفراده ، وعليه فهو يقصد في المقام : أنّ العلم الإجماليّ لو نجّز الجامع لسرى التنجيز إلى كلّ الأطراف بدليّا ، وبينما لا يمكن سريانه إلى الطرف الَّذي تعلَّق به العلم التفصيليّ ، وهذا التفسير لكلامه تكون النكتة المناسبة له ما جاء في المتن من دعوى أنّ أعراض الجامع لا بدّ أن تسري إلى أفراده .
إلَّا أنّ الظاهر أنّ هذا ليس هو مقصود المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه ، ويشهد لذلك أمران :
الأمر الأوّل : أنّ هذا لا ينسجم مع مبانيه المشروحة في بحث العلم الإجماليّ ، فهو لا يرى أنّ العلم الإجماليّ قد عرض على الجامع الَّذي نسبته إلى الأطراف نسبة الكلَّي إلى الأفراد فنجّز الجامع ، ويسري التنجّز من الجامع إلى الأفراد بدليّا ، ثم تجب الموافقة القطعيّة على أساس تعارض الأصول مثلا ، وإنّما يرى أنّه قد عرض العلم على الجامع بمعنى آخر ، وهي الصورة الإجماليّة المنطبقة على الواقع - على شرح وبيان يأتي في محلَّه ( إن شاء اللَّه ) - ، ومن هنا يرى أنّ العلم الإجماليّ ينجّز الواقع ابتداء ، ولا يقتصر تنجيزه على قدر الجامع بمعنى الكلَّي الملحوظ على نحو صرف الوجود ، وعلى هذا يبني فكرته عن عليّة العلم الإجماليّ لوجوب الموافقة القطعيّة ، حيث يرى أنّه بعد أن تنجّز الواقع أصبح احتمال التكليف في كلّ واحد من الطرفين احتمالا للتكليف المنجّز ، واحتمال التكليف المنجّز منجّز ، ولا يمكن رفع هذا التنجيز بتأمين شرعيّ .
إذن فالتفسير المنسجم مع هذه المباني لكلامه الوارد في بحث البراءة والاحتياط ، والَّذي لا تأبى عنه عبارته هو أن يقال : إنّ العلم الإجماليّ في المقام لا يمكنه أن ينجّز تلك الصورة الإجماليّة ، لأنّ تنجيزه إيّاها يعني تنجيزها على كلّ تقدير ، في حين انّه ليس بالإمكان تنجيزها على تقدير انطباقها واقعا على الطرف