تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
الأطراف بحدّ خارجيّ وهو حدّ انتسابه إلى ذاك السبب ، كما يقف أمام الانحلال بملاك الانطباق كذلك يقف أمام الانحلال بملاك زوال سبب العلم الإجماليّ . أمّا وقوفه أمام الانحلال بملاك الانطباق فواضح كما مضى عن أستاذنا الشهيد ( رحمه اللَّه ) ، فإنّ المعلوم الإجماليّ المحدود بحدّ غير محرز في المعلوم التفصيليّ يستحيل العلم بانطباقه عليه . وأمّا وقوفه أمام الانحلال بملاك زوال السبب ، فلأنّ المعلوم بالإجمال إذا تقيّد بقيد الانتساب إلى ذاك السبب ولم يتعلَّق العلم التفصيليّ به بهذا القيد فعامل لزوم الترجيح بلا مرجّح لم يزل في المقام ، ولا زالت النّفس لا ترى ترجيحا للتوجّه في عالم الانكشاف إلى طرف بالخصوص بلحاظ المعلوم المنتسب إلى ذاك السبب ، فالترجيح وإن حصل بلحاظ الجامع بحدّه الأوسع من ذاك القيد ، ولكنّه لم يحصل بلحاظ ذاك القيد لعدم معلوميّة انطباقه على ما فيه الترجيح . وقد اتّضح بما ذكرناه : إن زوال سبب العلم الإجماليّ بالعلم التفصيليّ الموجب للانحلال يعني زوال كون الترجيح ترجيحا بلا مرجّح في عالم الانكشاف ، إذ كان هو عامل الإجمال ، وبزواله يزول الإجمال ، ومعنى زواله وجود المرجّح في المقام في طرف المعلوم بالتفصيل ، وقوام هذا الترجيح يكون بانطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل بلحاظ القيود الخارجيّة ، فإذا حصل الانطباق بهذا اللحاظ كان هذا ترجيحا مبطلا لسبب الإجمال ، واختلاف حدود العلمين لا يمنع عن الانحلال ، لأنّ برهان اختلافهما إنّما يثبت عدم انطباق العلم على العلم ، ولا ينفي زواله بزوال السبب المرتبط بمدى انطباق المعلوم بحدوده المستمدّة من الخارج على المعلوم . وبهذا اتّضح أنّه لا يوجد في الحقيقة ملاكان للانحلال حام الأصحاب حول أحدهما ولم يحوموا حول الآخر ، وإنّما يوجد ملاك واحد للانحلال وهو انطباق المعلوم بالإجمال بلحاظ الحدود الخارجيّة على المعلوم بالتفصيل انطباقا قطعيّا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 360 | السيد كاظم الحسيني الحائري