الأواني إجمالا إلَّا على تقدير عدم سلامة جهاز الإحساس ، إذ على هذا التقدير لم ينقص عدد الاحتمالات المتكاتفة في إثبات الجامع [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ كلّ احتمال من احتمالات الأطراف كان منصبّا على أحد الأفراد بحدّه الفرديّ لا على الجامع بحدّه الجامعيّ ، وإنّما تولَّد العلم بالجامع بحدّه الجامعيّ بنكتة أنّ الجامع هو القدر المشترك بين هذه الأفراد التي انصبّت عليها الاحتمالات ، فلم تتكاتف الاحتمالات في الإثبات إلَّا بقدر الجامع بحدّه الجامعيّ ، وعندئذ يبقى هنا سؤال ، وهو أنّ العلم التفصيليّ الَّذي تعلَّق بأحد الأفراد حاله حال الاحتمالات المتعلَّقة بباقي الأفراد في التعلَّق بالفرد بحدّه الفرديّ دون الجامع بحدّه الجامعيّ ، وفي أنّ القدر المشترك بين ما يكشفه هذا العلم وما يكشفه باقي الاحتمالات إنّما هو الجامع ، فلما ذا لا يتكاثف هذا العلم مع باقي الاحتمالات في إثبات الجامع بحدّه الجامعيّ ؟ ولما ذا سقط من الحساب فاختلّ النصاب المفروض لتوليد العلم الإجماليّ ؟ هل سقط من الحساب لأجل أنّ الانكشاف الموجود في العلم أقوى منه في الاحتمالات ؟ ولما ذا تكون الأقوائيّة موجبة للسقوط من الحساب ؟ . نعم لو تعلَّق العلم التفصيليّ بعدم المساورة في إناء معيّن كان سقوط ذلك الاحتمال من الحساب أمرا مفهوما ، لأنّ الاحتمال هنا مات بزوال الكشف الناقص وانقلابه إلى النقيض لا بتصاعد مستوى الكشف ووصوله إلى حدّ العلم ، فالكشف الَّذي زال يسقط عن القدرة على التكاتف مع باقي الكشوف الناقصة لإثبات الجامع بحدّه الجامعي ، ولكن الكشف الَّذي تقوّى إلى حدّ العلم لما ذا يسقط عن التأثير في المقام ؟ وجواب هذا السؤال هو عبارة عن أنّ العلم بالجامع بحدّه الجامعيّ كان وليد عدم المرجّح في النّفس للتوجّه في عالم الانكشاف القطعيّ إلى طرف دون طرف ، وهذا العامل مختلّ في العلم التفصيليّ المتعلَّق بطرف معيّن ، فإنّ الانكشاف القطعيّ