تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الوجه الثاني : يعمّ مطلق موارد نفي السبب لعنوان الاجتماع سواء كان ذلك بحساب الاحتمالات أو بالبرهان ، وهو أنّه لو قام برهان مثلا على عدم اجتماع هذين المدّعيين للنبوّة في الصدق ، فعلمنا إجمالا بعدم نبوّة أحدهما ، فسبب حصول العلم الإجماليّ مركَّب في الحقيقة من أمرين ، وتوضيح ذلك : أنّ الممكنات العقليّة - بقطع النّظر عن هذا البرهان - أربعة : نبوّتهما معا ، وعدم نبوّتهما معا ، ونبوّة هذا دون ذاك ، وبالعكس ، فهذه الأمور الأربعة تستنفد عالم الإمكان في هذا المطلب ، فإذا قام البرهان على بطلان أحد هذه الشقوق اضطرّ النّفس - لا محالة - إلى التوجّه إلى شقّ آخر غير هذا الشقّ ، فإن لم ير مرجّحا لبعضها على بعض في عالم التوجّه توجّه - لا محالة - إلى الجميع على حدّ سواء وتولَّد العلم الإجمالي بينها ، فعلمه الإجماليّ بعدم نبوّة أحدهما يكون بسبب مركَّب من أمرين : أحدهما البرهان على عدم نبوّتهما معا ، والثاني عدم الترجيح في عالم توجّه النّفس بين عدم نبوّة هذا وعدم نبوّة ذاك ، وإذا حصل العلم التفصيليّ بعدم نبوّة أحدهما المعيّن فقد حصل المرجّح وزال أحد جزئي سبب العلم الإجماليّ ، فينحلّ - لا محالة - العلم الإجماليّ [ 1 ] .
شرح
- توجّه هنا إلى طرف خاصّ فلم يكن ترجيح بلا مرجّح . وبهذا يتّضح انّ هذا الوجه لبيان زوال سبب العلم يجب إرجاعه إلى ما يأتي من الوجه الثاني الناظر إلى إبراز عامل الترجيح بلا مرجّح وتأثيره في العلم الإجمالي . [ 1 ] لا يخفى أنّ الصياغة الفنيّة لما ينبغي أن يكون مقصودا بهذا البيان هي
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 358 | السيد كاظم الحسيني الحائري