شرح
أن يقال : إن العلم الإجماليّ وليد لعاملين : الأوّل هو العامل الَّذي أثبت الجامع من برهان أو حساب احتمالات ، والثاني هو عامل عدم المرجّح ، لاتجاه العلم إلى بعض الأطراف واستحالة الترجيح بلا مرجّح ، فهذا هو الَّذي منع العلم والانكشاف عن توسّعه بأكثر من مقدار الجامع وشموله لحدود أخرى أخصّ من الحدّ الجامعيّ ، فباجتماع هذين العاملين يتمّ العلم بالجامع بحدّه الجامعيّ وهو حقيقة العلم الإجماليّ ، فمتى ما زال العامل الثاني وحصل الترجيح في عالم الانكشاف زال سبب العلم الإجماليّ بزوال سبب الإجمال الَّذي هو لزوم الترجيح بلا مرجّح ، وإذا علمنا بكذب أحد المدعيين للنبوّة بالخصوص فقد زال العامل الثاني ، وهو عدم المرجّح في عالم الانكشاف ، وبالتالي انحلّ العلم الإجمالي بزوال سببه ، وهذا في الحقيقة تعميق لما مضى من البرهان الثاني من براهين الانحلال الَّذي نسبه أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه إلى مدرسة المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) .
وهذا البرهان لا يقف أمامه ما مضى من برهان تباين حدّي العلم الإجمالي والعلم التفصيليّ بالإطلاق والتقييد ، لأنّ ذاك البرهان إنّما ينفي الانحلال بملاك الانطباق ، ولا ينفي الانحلال بملاك زوال سبب الإجمال .
وهذا البرهان إنّما يثبت الانحلال في العلوم الإجماليّة التي تكون نسبة سبب العلم فيها إلى الأطراف على حدّ سواء ، كما في موارد كون سبب العلم تجمّع احتمالات الأطراف ، أو كون سببه البرهان على نفي اجتماع أمرين المؤدّي إلى العلم بانتفاء أحدهما ، ولا يثبت الانحلال في العلوم الإجماليّة التي يكون سبب العلم ذا علاقة خاصّة بأحد الأطراف المعيّن عند اللَّه والمجهول لدينا كما في مثال تصاعد الدخان من احتراق أحد الكتابين بالخصوص ، أو إخبار الثقة الناتج من رؤيته لاحتراق أحدهما بالخصوص ونحو ذلك . والوجه في عدم الانحلال في مثل ذلك هو أنّ ما مضى من بيان تحدّد المعلوم بالإجمال في موارد عدم تساوي نسبة سبب العلم إلى