الحجّ من قابل أيّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه ، طف بالبيت سبعا ، وصلّ ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ، واسع بين الصفا والمروة ، وقصّر من شعرك ، فإذا كان يوم التروية فاغتسل ، وأهلّ بالحجّ ، واصنع كما يصنع الناس ) ( 1 ) . وهذا الحديث من حيث السند معتبر . وأمّا من حيث الدلالة ، فلو كنّا نحن والجملة المقصودة فحسب أعني قوله : ( أيّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه ) لكانت دلالتها على البراءة المساوقة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان تامّة ، وتقريب ذلك يتألَّف من عدّة مقدّمات : الأولى : أنّ الجهالة في الحديث كما تشمل فرض الغفلة عن الحرمة نهائيّا كذلك تشمل بإطلاقها فرض الشكّ في الحرمة والتردّد فيها ، والثاني هو مصبّ بحثنا في المقام ، إذن فالحديث يشمل مصبّ البحث بالإطلاق . الثانية : أنّ المقصود بقوله : ( فلا شيء عليه ) ليس هو عدم ثبوت شيء عليه في مقام الوظيفة العمليّة ، إذ قد فرض ركوب الأمر بجهالة ، فهو ينظر إلى المرحلة المتأخّرة عن العمل وهي التبعة ، فالحديث يدلّ على نفي التبعة ويشمل بإطلاقه التبعة الدنيويّة ، كالكفارة ، والإعادة ، والتبعة الأخرويّة من العقاب الَّذي هو المقصود نفيه في بحثنا .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 323
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 ، ب 45 من تروك الإحرام ح 3 ، ص 126 . .