الحديث هو الجهل بالحكم مع عدم وصول إيجاب الاحتياط .
والحديث مطلق يشمل الشبهة الحكميّة والموضوعيّة .
ولكن لا يمكن أن تنفي به الخصوصيّة في أطراف العلم الإجمالي .
هذا كلَّه لو كنّا نحن وهذه الجملة .
وأمّا بالنظر إلى مورد الحديث فإن فرض هذا الشخص قاصرا وغير ملتفت أمكن تطبيق تلك القاعدة الكلَّية - أعني نفى الشيء عن الجاهل بالمعنى الدالّ على ما يساوق في الرتبة البراءة العقليّة - على المورد ، وقلنا : إنّ هذه القاعدة تشمل الجهل بالموضوع والجهل بالحكم سواء كان قبل الفحص أو بعد الفحص ، غاية الأمر أنّه خرج منه الجهل التقصيري من الشبهة الحكميّة قبل الفحص بحكم ما دلّ على عدم معذوريّة الجاهل في هذا الفرض ، وعدم صحة اعتذاره بعدم العلم .
ولكن من المستبعد جدّاً في مورد الحديث قصور هذا الشخص ، فإنّه وإن لم يكن عارفا باللسان لكنّه كان يعيش مع المسلمين ، وقد كان بلغ في سنّه إلى حدّ استطاع للحجّ تدريجا بكسبه ، فلا أقلّ من الالتفات الإجمالي إلى أحكام الحجّ وإن لم يلتفت تفصيلا إلى كلّ واحد منها ، بل الظاهر أنّه جاء مع الحجّاج إلى المسجد فقد رأى الحجّاج في الميقات نزعوا قميصهم ولبسوا ثياب الإحرام وكانوا بهذا الزي معه إلى المسجد ، فبكلمة مختصرة : أنّنا نطمئن بأنّ هذا الشخص كان
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 325
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢٥