يعلم ) ( 1 ) . وهذه الرواية أحسن الروايات دلالة ، فمن لم يعلم بحرمة شرب التتن مثلا ، ولا بوجوب الاحتياط ، واجتنب باقي المحرمات المعلومة له كفى من ناحية حرمة شرب التتن ، بخلاف ما لو وصله وجوب الاحتياط ومع ذلك ارتكبه ، فإنّه عندئذ لم يعمل بما علم ، إذ من جملة ما علمه هو وجوب الاحتياط ولم يعمل به . والظاهر من الحديث أنّ المقصود هو أنّ اللَّه ( تعالى ) يكتفي من عبده بالعمل بما علمه ، وأنّه لا تبعة عليه من ناحية ما لا يعلمه ، لا بيان أنّ كفاية ما لم يعلم متفرّعة على العمل بما علم ، بحيث لو أتى ببعض المحرّمات لم يكف المحرّم الآخر الَّذي لا يعلمه ولا يعلم إيجاب الاحتياط بشأنه . وإدخال حكم العقل بأصالة الاحتياط في ما قصد به من عنوان ( ما علم ) في هذا الحديث أيضا خلاف المتفاهم العرفيّ . وهذا الحديث أيضا لا يشمل الشبهة الموضوعيّة [ 1 ] ، ولا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 321
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢١
شرح
[ 1 ] لأنّ من خالف الحكم الَّذي علم به لأجل الشكّ في الموضوع وكان
هامش
( 1 ) وقد رواها المجلسيّ رحمه اللَّه في البحار ، ج 2 بحسب الطبعة الجديدة باب ما يمكن أن يستنبط من الآيات والأخبار من متفرّقات مسائل أصول الفقه ، ح 49 ، ص 280 و 281 نقلا عن كتاب التوحيد . .