تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الثالثة : أنّ المستفاد من قوله : ( ركب أمرا بجهالة ) هو فرض كون الجهالة سببا لركوب الأمر ، وذلك لمكان باء السببيّة وسببيّة الجهالة التصديقيّة - أعني الشكّ والتردّد لركوب الأمر - تكون لأحد وجهين : الأوّل مركوزيّة قاعدة قبح العقاب بلا بيان في الأذهان ولو بلحاظ الموالي العرفيّة . والثاني : أنّ محركيّة العلم للامتثال أشدّ وأقوى من محركيّة الاحتمال للامتثال ، ومحركيّة الاحتمال أضعف درجة من محركيّة العلم ، فمن لا تكفيه تلك الدرجة من المحركيّة تكون الجهالة سببا لركوب الأمر من باب مساوقتها لفقدان الدرجة الأعلى من التحريك . وشئ من هذين الوجهين لا يأتيان في فرض وصول إيجاب الاحتياط . أمّا الأوّل فواضح ، إذ لا مجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان مع العلم بإيجاب الاحتياط . وأمّا الثاني ، فلأنّه إن كان هناك فرق بحسب التفكير الأصولي بين العلم بالخطاب الواقعي والعلم بالخطاب الظاهري في المحرّكيّة فلا فرق بينهما من هذه الناحية بحسب التفكير العرفي ، فمن لم يعلم بالخطاب الواقعي بترك شرب التتن وعلم بالخطاب الظاهري بتركه ومع ذلك خالف الخطاب وركب شربه لا يقال عنه : إنّه ركب أمرا بجهالة ، بل يقال عنه ، : إنّه ركبه بعصيانه وتمرّده ، وبهذا ظهر أن الموضوع لنفي الشيء عليه الشامل للعقاب الأخروي في هذا