الحديث الثالث : ما في توحيد الصدوق ، قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه ، عن القاسم بن محمد الأصبهانيّ ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث النخعيّ القاضي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ( من عمل بما علم كفى ما لم
شرح
- ورد عليه :
أولا : أنّ شهادة الشيخ المفيد بوثاقة هذا الرّجل وإن لم ترد في كتاب رجالي ، ولكنّها لم ترد أيضا في كتاب فقهي مبنيّ على الاستنباط والاجتهاد ، وإنّما وردت في رسالته العدديّة ، وقد عرفت أنّه لا خصوصيّة للكتب الرجاليّة في جريان أصالة الحسّ ، وإن كانت خصوصيّة في المقام ، فإنّما هي خصوصيّة للكتب الفقهية تمنع عن الأخذ بأصالة الحسّ في ما ورد فيها من الشهادة بالوثاقة ، والرسالة العدديّة ليست كتابا من هذا القبيل .
وثانيا : أنّ هذا النقاش غير صحيح حتى بالنسبة للكتب الفقهيّة ، وذلك لأنّ الفتوى وإن كانت قائمة على الحدس والاستنباط وقد يكون أحد مناشئ الحدس والاستنباط فيه إثبات وثاقة الراوي بالحدس ولكن إذا صرّح بالإخبار بالوثاقة من دون تصريح بكون ذلك حدسيّا كما يصرّح بالاستنباط الدلالي والعلاجي مثلا ، فهذا الإخبار ظاهره - لا محالة - هو الحسّ ، وإذا كان الكتاب كتاب فتوى فقط من دون ذكر الاستنباطات ، فالقرينة الارتكازيّة على حدسيّة الفتوى واضحة ، ولكن لو صرّح صدفة في الأثناء بوثاقة راو من رواة الحديث الَّذي قام إفتاؤه على أساسه لا نكتة في إبطال ظهور هذا التصريح في الحسّ .
نعم في الكتب الفقهيّة المتأخّرة تعارف توثيق وتضعيف الأسانيد بالحدس والاستنباط من دون تعرّض في كثير من الأحيان إلى مدارك هذا الحدس والاستنباط ، فيقال مثلا : صحيحة فلان ، أو موثّقة فلان ، أو رواية فلان من دون ذكر نكتة الصحّة والوثوق والضعف ، ولكن كتب المتأخّرين خارجة أساسا من هذا البحث لعدم احتمال الحسّ عادة في شهادتهم على الوثاقة .