شرح
- للآخرين فيها الشهادة القريبة من الحسّ بشأنه أطول .
ولكنّك ترى أنّ هذا الإشكال بشأن شهادة الشيخ المفيد بالوثاقة غير صحيح في نفسه حتى في غير مثل المورد ، فإنّ الشيخ المفيد ليس من المتأخّرين بل هو أقدم من الشيخ الطوسي والنجاشي اللذين يعتمد على شهادتهما بوثاقة الرّواة ، وقد كانت حياته في أوائل عصر الغيبة الكبرى .
وإن قصد بالمناقشة أنّ الشهادة بالوثاقة إذا كانت في الكتب الرجاليّة تحمل على الحسّ ، وأمّا إذا كانت في كتب أخرى فلا ، لعدم ظهور لها في الحسّ في تلك الكتب الأخرى ، وأصالة الحسّ إنّما تتّبع كشعبة من أصالة الظهور وليست أصلا عقلائيا مستقلا برأسه ، لأنّ الأصول العقلائية ليست تعبّديّة ، وإنّما هي قائمة على أساس الكشف ، فيكون الجواب في خصوص المورد : أنّ هذه الشهادة المفصّلة من الشيخ المفيد لا يحتمل فيها غير الحسّ ، ولكن هنا أيضا يكون أصل النقاش الكبروي في غير محلَّه ، وذلك لأنّه إن قصد به أنّ للكتب الرجالية خصوصيّة توجب ظهور الشهادة على الوثاقة فيها في الحسّ ، لأنّ أصحاب كتب الرّجال كانوا بهذا الصدد ، وهذا بخلاف غيرها من الكتب ، فمن الواضح أنّه لا خصوصيّة في الكتب الرجاليّة بهذا الشأن ، وإنّما تنشأ أصالة الحسّ من ظهور خبر المخبر بشكل عامّ في إرادة الشهادة الحسّيّة من دون فرق بين كتب الرجال وغيرها .
وإن قصد به أنّ للكتب الفقهية خصوصيّة تمنع عن انعقاد الظهور في إرادة الحسّ في الشهادة على الوثاقة ، لأنّ الكتب الفقهية مبنيّة على استنباط الفتاوى واستخراجها بالحدس والاجتهاد ، ومن الواضح أنّ الاجتهاد كما قد يعمل في تشخيص دلالة الحديث مثلا على المدّعى ، أو في كيفيّة الجمع والتعادل والترجيح ونحو ذلك ، كذلك قد يعمل في تشخيص صحّة السند ووثاقة الراوي وعدم وثاقته ، فكلّ هذا دخيل في الفتوى المستنبطة . أقول : إن قصد بالنقاش في المقام هذا المعنى