وأمّا سنده فجميع رواته موثّقون مشهود بوثاقتهم في كتب الشيخ والنجاشي ما عدا عبد الأعلى بن أعين ، فإنّه غير مشهود بوثاقته في كتبهما ، إلَّا أنّه مشهود بوثاقته وجلالته وعظم شأنه في كلام الشيخ المفيد ( قدّس سرّه ) [ 1 ] .
وما قد يناقش به في توثيق الشيخ المفيد وغيره من الفقهاء إذا كان في غير كتب الرّجال من عدم حمله على الشهادة عن الحسّ لا يأتي في المقام ، لأنّ شهادة الشيخ المفيد بشأن هذا الرّجل شهادة مفصّلة وموضّحة لكونه من أولئك الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم ، وأنّه من الأعلام الذين لا يرتاب في فقههم وعلمهم ، وشهادة من هذا القبيل لا يستبعد حملها على الشهادة عن الحسّ [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] حيث ذكر عنه في الرسالة العدديّة : ( هو من فقهاء أصحاب الصادقين عليهما السلام والأعلام والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام ، والذين لا يطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم ، وهم أصحاب الأصول المدوّنة والمصنّفات المشهورة ) .
[ 2 ] على أنّ أصل المناقشة كبرويّا غير صحيحة وتوضيح ذلك :
إنّه إن قصد بالمناقشة الإشكال في الاعتماد على شهادة علمائنا المتأخّرين باعتبار عدم احتمال كونها شهادة عن حسّ ، فيكون معنى جواب أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه في خصوص المقام هو أنّ شخصا يفترض من الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام . . . إلخ يحتمل في شهادة طبقة من المتأخّرين أيضا بشأنهم كونها شهادة قرينة من الحسّ كما هو الحال في شهادة المتقدّمين ، إذ كلَّما عظم مقام شخص مّا في المجتمع واشتهر وذاع أكثر كانت المدّة التي يمكن