تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
والمسئوليّة دون السؤال عن مرحلة العمل [ 1 ] . هذا . وفرض شمول الشيء المنفي معرفته في الحديث لحكم العقل بأصالة الاحتياط أيضا خلاف الظاهر ، فإنّ هذا السؤال الموجّه إلى الإمام المبيّن للحلال والحرام ظاهره عرفا هو السؤال عمّن لم يعرف شيئا من الأحكام دون من لم يعرف ما يحكم به العقل في المقام . وهذا الحديث أيضا لا يشمل الشبهة الموضوعيّة [ 2 ] ولا الخصوصيّة في أطراف العلم الإجمالي [ 3 ] . هذا تمام الكلام في دلالة الحديث .
شرح
[ 1 ] هذا ما أفاده في البحث . أمّا ما أفاده في خارج البحث في يوم آخر كشاهد على المعنى الثاني فهو تنكير كلمة ( شيء ) في قوله : ( هل عليه شيء ) ، فإنّه يناسب فرض تصوّر أشياء عديدة في المقام لا تصوّر شيء واحد فقط ، ولا يتصوّر في مقام الوظيفة العمليّة أن يكون عليه شيء إلَّا شيء واحد وهو الاحتياط . أمّا التبعة فتتصوّر فيها أمور كثيرة ، كالكفّارة ، والإعادة ، والتوبة ، والعقاب ونحو ذلك . [ 2 ] لأنّ الظاهر من هذا السؤال الموجّه إلى الإمام المبيّن للحلال والحرام هو السؤال عمّن لم يعرف شيئا من الأحكام الفقهيّة الكليّة خصوصا إذا حمل قوله : ( لم يعرف شيئا ) على الإطلاق الاستغراقي ، فإنّ عدم المعرفة بنحو الاستغراق لا يتصوّر إلَّا إذا لو حظ الجهل بالأحكام الفقهيّة . أما من يعلمها فلا يتصوّر بشأنه الجهل المطلق بنحو الاستغراق بالأحكام الجزئية بلحاظ عدم معرفة الموضوعات . [ 3 ] حتى لو فرض حمل قوله : ( لم يعرف شيئا ) على الإطلاق البدلي ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي وإن كان بالدقّة الفلسفية معرفة بالجامع دون الخصوصيات ، لكنّه بحسب الفهم العرفي يعتبر معرفة بالواقع على سبيل الإجمال .