ومن هنا نقول : إنّ ما يقوله السيّد الأستاذ من كون استصحاب المجعول دائما معارضا باستصحاب عدم الجعل لو تمّ فإنّما يتمّ في الشبهات الحكميّة دون الشبهات الموضوعية ، إذ ليس فيها جعل زائد حتى يستصحب عدمه .
هذا تمام الكلام فيما ينبغي ذكره من الأدلَّة على البراءة بالدرجة النافية لوجوب الاحتياط المنافية لأخبار الاحتياط إن تمّت في نفسها .
7 - أحاديث في مستوى البراءة العقليّة :
بقي الكلام فيما يمكن أن يستدلّ من الأخبار على البراءة في درجة قاعدة قبح العقاب بلا بيان المحكومة لأدلة الاحتياط إن تمّت . وما وجدناه في ذلك أربعة أحاديث : الحديث الأوّل : ما ذكره الكليني رحمه اللَّه في الكافي من حديث حمزة بن الطيّار ، وقد روى ذلك بسندين : فتارة روى عن محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن ابن الطيّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ( إنّ اللَّه احتجّ على الناس بما آتاهم وعرّفهم ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، ح 1 ص 162 و 163 . .