الاحتجاج هو الإيتاء والتعريف ، ولو احتجّ وعاقب من دون إيصال التكليف ، ولا إيصال إيجاب الاحتياط ، لكان احتجاجا من دون إيتاء وتعريف . أمّا لو احتجّ بإيصال إيجاب الاحتياط فهو احتجاج بميزان الإيتاء والتعريف ، وإن لم يوصل التكليف فإنّ ما به الاحتجاج واصل وإن لن يصل ما بلحاظه الاحتياط ، ودعوى شمول الإيتاء والتعريف في المقام لحكم العقل بأصالة الاحتياط خلاف المتفاهم العرفي . هذا إذا لاحظنا هذه الجملة منفردة .
وأمّا إذا لاحظناها ضمن الكلام المفصّل الوارد في سندها الثاني فقد يشكل في المقام الاستدلال بها إذ يقال : إنّه عليه السلام عقّب هذه الجملة بقوله : ( ثمّ أرسل إليهم رسولا . ) . ، وظاهر ذلك أنّ قانون عدم المؤاخذة بلا بيان هو قانون ما قبل إرسال الرسل ، ونحن نريد تقرير براءة شرعيّة بعد إرسال الرسل لدفع ما يحتمل صدور بيانه من قبل المولى دون ما لا يحتمل بيانه لعدم إرسال الرسل مثلا ، فيكون الحديث أجنبيّا عمّا نحن فيه .
إلَّا أنّ الإنصاف أنّ احتمال كون المقصود الترتيب الزماني خلاف الظاهر ، لما وقع في هذه العبارة من ذكر المرتّب عليه بصيغة المضارع والمرتّب بصيغة الماضي ، بل الظاهر أنّ الترتيب هنا يكون بلحاظ البدء بذكر تسهيل عامّ ، وهو عدم الاحتجاج بما لم يعرّفهم ، وعقّب ذلك بذكر تسهيلات أخرى خاصّة ، كالتسهيل بلحاظ النوم عن الصلاة ، والتسهيل بلحاظ المرض الَّذي يضرّ معه الصوم ، فبنكتة كون ذلك تسهيلا جزئيّا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 312
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣١٢