عدم الجعل ، لا استصحاب عدم المجعول ، وقرّب في الدراسات الإشكال ، بأنّ جعل وجوب الحجّ على كلَّيّ المستطيع لا شكّ في ثبوته ، وجعل وجوب الحجّ على خصوص هذا الشخص بعنوان مخصوص لا شكّ في عدم تحقّقه ، فأيّ شيء يستصحب ؟ وأجاب عنه بأنّ الحكم انحلاليّ ينحلّ بعدد أفراد الموضوع ، فالشكّ في فرد زائد يستتبع الشكّ في جعل زائد يستصحب عدمه ( 1 ) . ويرد عليه : أنّ التعدّد والانحلال الحاصل بتعدّد الموضوع إنّما هو في عالم المجعول بالعرض وفعليّة الحكم الَّذي يتحقّق بتحقّق الموضوع . وأمّا الجعل الثابت في نفس المولى على موضوع كلَّي فهو شيء واحد عرفا وعقلا ، والمفروض أنّ حدوث الفرد في الخارج إنّما يوجب في ذاته تعدّد المجعول وفعليّة الحكم لا بما هو معلوم للمولى ، فقد يتّفق حدوث الفرد من دون علم المولى به ، أو مع غفلة المولى عن أصل الجعل ويوجب تكثّر المجعول وفعليّته ، في حين أنّه يستحيل ان يؤثّر أمر خارجي في ذاته ومن دون علم المولى به في عالم نفس المولى . والخلاصة : أنّ الانحلال ليس في مرحلة الجعل التي هي عالم المجعول بالذات وإنّما هو في مرحلة التطبيق التي هي عالم المجعول بالعرض .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 309
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول ج 2 ، ص 291 . .