تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وما قبله تسهيلا عامّا عطف الثاني على الأوّل بثمّ ، فكأنّ الثاني متأخّر في المرتبة والأهميّة من الأوّل [ 1 ] . ثمّ إنّ هذا الحديث ينقص مفاده عن نتيجة قبح العقاب بلا بيان في أمرين : أحدهما : عدم شموله للشبهة الموضوعيّة . والثاني : أنّه بناء على قبح العقاب بلا بيان يكون العلم الإجمالي منجّزا للجامع فحسب مع بقاء الخصوصيّة تحت الأمن ، ولكن هذا الحديث لا يدلّ عرفا على الأمن من الخصوصيّة في مورد العلم الإجمالي ، فلا يقال عرفا : إنّه لم يؤت بالواقع ،
شرح
[ 1 ] قد يحمل الحديث على معنى يحتفظ فيه على ظهور ( ثمّ ) في الترتيب الزماني ، وهو أن يقال : إنّ قوله : ( ثمّ أرسل إليهم رسولا ) . ليس عطفا على قوله : ( يحتجّ على العباد ) ، بل عطف على النتيجة المفهومة من قوله : ( آتاهم وعرّفهم ) أي ليس عطفا على ( آتاهم وعرّفهم ) ، بما هو صلة الموصول ، ولكنّه عطف على مجرّد معنى ( آتاهم وعرّفهم ) ، فيدلّ على أنّ إرسال الرسل كان بعد الإيتاء والتعريف ، وهذا يعني أنّ المقصود بالإيتاء والتعريف ، هو الإيتاء والتعريف العقليان بلحاظ التوحيد مثلا ومولويّة المولى ، وعليه فالحديث بسنده الثاني يكون أجنبيّا عمّا نحن فيه . وأمّا الحديث بسنده الأوّل فإن جزمنا بوحدته مع الحديث الثاني وأنّ المقصود بابن الطيّار فيه هو حمزة فقد خرج أيضا عن محل البحث ، وإن احتملنا أنّ ابن الطيّار فيه هو محمد وهو أبو حمزة ، أو احتملنا تعدّد الرواية رغم وحدة الراوي فأيضا يمكن أن يقال : إنّ الحديث الثاني مفسّر للحديث الأوّل وناظر إليه لما ورد فيه من قوله : ( إن من قولنا إنّ اللَّه يحتجّ على العباد . ) . ، أيّ أنّ هذا الكلام الَّذي يصدر منّا أحيانا المقصود به هذا المعنى المفهوم من هذا الشرح ، فيصبح الحديث أيضا أجنبيّا عن المقام .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 313 | السيد كاظم الحسيني الحائري