تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

تظهر من الأخبار كما ورد من ردعه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أصحابه عن كثرة السؤال في الحجّ وما ورد من قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) [ 1 ] ( 1 ) . أقول : من المعلوم أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على مقصوده ، وأيّ علاقة لقوله : ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) بذلك ؟ سواء قلنا : إنّ المقصود الإتيان بالأفراد المقدورة أو قلنا : إنّ المقصود الإتيان بالأجزاء المقدورة ، وبأيّ نحو فسّرنا هذا الحديث فهو أجنبيّ عمّا نحن فيه ، والنهي عن كثرة السؤال لعلَّه كان باعتبار أنّ الأغراض المولويّة ما لم تحرّك المولى نحو البيان لا يجب امتثالها ، ولا يجب السؤال عنها ، وإذا سئل عنها فقد يكون نفس السؤال موجبا لتتميم ملاك البيان فيبيّن ، فيجب عليهم الامتثال ، فيتورّطون في المعصية مثلا ، لعدم تعوّدهم بعد على الطاعة وعدم انصهارهم بعد في الإسلام ، فنهاهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن السؤال ولو إرشادا إلى عدم وجوب السؤال حتى لا يأتي البيان ويضيق الأمر عليهم . وكان الأولى أن يستدلّ بحديث : ( اسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه ) . وإن كان يرد عليه - لو كان قد استدل بهذا - : أنّ السكوت عنوان ثبوتي منتزع لا يثبت باستصحاب عدم الإلزام .

شرح
[ 1 ] ولم يرد فيه الاستشهاد بقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) ، ولا يحضرني كتاب الدراسات .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول ج 2 ، ص 290 ، و 291 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 306 | السيد كاظم الحسيني الحائري