ويرد عليه : أنّ هذا لا يتمّ على مبناه من قيام الاستصحاب مقام العلم الموضوعي ، فالحكم المستصحب يمكن إسناده بعنوان الحكم الواقعي إلى المولى ، إذ موضوع جواز الإسناد هو العلم بكونه منه ، والاستصحاب يقوم مقام هذا العلم ، إذن فالاستصحابات في المقام يؤدّيان إلى جواز إسناد كلا العدمين إلى المولى وهو غير جائز ، لعدم جواز إسناد ما علم بكذبه إليه ، وهنا نعلم إجمالا بكذب أحدهما ، والعلم الإجمالي كاف أيضا في الحرمة ، ومقدار الجامع وأصل إلينا ومنجّز علينا ، فيبطل الاستصحاب في كلا الطرفين لا دائما إلى المخالفة القطعيّة .
وأن تذكَّر أنّ السيّد الأستاذ كان يقع في ضيق من ناحية أنّه هل يعدّل مبناه ، أو يعدّل هذه التفريعات .
ثمّ إنّه لو فرض قطع النّظر عن هذه النكتة التي ذكرناها لا وجه لجريان كلا الاستصحابين في نفسه بقطع النّظر عن المعارضة ، وإنّما يجري استصحاب عدم التكليف فقط دون استصحاب عدم الإباحة ، إذ لا أثر له ، فكان ينبغي له بقطع النّظر عن تلك النكتة أن يجيب على الإشكال ، بأنّ استصحاب عدم الإباحة غير جار في نفسه ثمّ يقول بعنوان التنزّل : ولو جرى لم يعارض استصحاب عدم الحرمة .
والثاني : أنّ استصحاب عدم الإلزام حاكم على استصحاب عدم الإباحة ، إذ الإباحة التي وقعت أحد طرفي العلم الإجمالي ليست هي الإباحة الخاصّة بعنوان خاصّ ، بل هي الإباحة العامّة الموضوعة على عنوان ( كلّ ما لم يجعل فيه الإلزام ) ، فإنّ هذه الإباحة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 305
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٠٥