الجعل هنا ليس مثبتا [ 1 ] . الخامس : ما ذكره السيّد الأستاذ كما ورد في الدراسات ، وهو معارضة استصحاب عدم جعل التكليف باستصحاب عدم جعل الإباحة ( 1 ) . وأجاب عليه بوجهين : الأوّل : أنّه لا مانع من إجراء كلا الاستصحابين لعدم أدائه إلى المخالفة القطعيّة ، إذ العلم الإجمالي ليس علما بالتكليف على كلّ تقدير ، بل هو علم بأحد الأمرين التكليف والإباحة ، ويكفي للأمن نفي التكليف ، ولا حاجة إلى إثبات الإباحة ( 2 ) .
شرح
[ 1 ] لأنّ التنجيز يترتّب عقلا على ثبوت مجموع أمرين وجدانا أو تعبّدا أو بالتلفيق وهما الجعل وتحقّق الموضوع ، وليس المجعول شيئا وراء الجعل . نعم نفس الجعل قد ينظر إليه بنظر الحمل الشائع فيرى جعلا يمكن استصحاب عدم الجزء الَّذي شكّ منه ، وأخرى ينظر إليه بنظر الحمل الأوّلي فيرى مجعولا يوجد في زمانه في فترة مستمرّة فيجري استصحاب المجعول ، ولا معنى لجريان الاستصحابين معا ، إذ لا معنى لافتراض أنّ العرف ينظر إلى الجعل بكلا النظرين ، فإن كان العرف ينظر إليه بالنظر الدقّي الفلسفي وبالحمل الشائع جرى استصحاب عدم الجعل دون استصحاب المجعول ، وإن كان ينظر إليه بالمسامحة العرفيّة وبالحمل الأوّلي جرى استصحاب المجعول دون استصحاب عدم الجعل ، وبما أنّ الصحيح هو أنّ العرف ينظر إليه بالنظر المسامحي وبالحمل الشائع إذن فاستصحاب المجعول يجري من دون معارضته باستصحاب عدم الجعل .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول ج 2 ، ص 290 . .
( 2 ) راجع نفس المصدر ص 291 . .