المقام مثبت ، إذ الأثر لا يترتّب على نفس الجعل ، وإنّما يترتّب الأثر على الفعليّة والمجعول الَّذي يتحقّق بتحقق الموضوع ، ولذا لا أثر لجعل وجوب الحجّ على المستطيع بالنسبة للمكلَّف ، ولا يلزم بالحجّ إلَّا بواسطة تحقّق المجعول وفعليّة الحكم بالنسبة له بصيرورته مستطيعا ، فإن أريد باستصحاب الجعل ، أو عدمه مجرّد إثبات الجعل ، أو نفيه من دون استطراق إلى إثبات المجعول ، أو نفيه لم يكن له أثر ، وإن أريد استصحاب ذلك استطراقا إلى إثبات المجعول ، أو نفيه كان مثبتا ( 1 ) . وهذا الإشكال يذكره المحقّق النائيني رحمه اللَّه في كلّ موارد استصحاب عدم الجعل ، وبه يحلّ مشكلة معارضة استصحاب المجعول باستصحاب عدم الجعل في باب الاستصحاب في الشبهة الحكميّة ( 2 ) . والسيّد الأستاذ ينكر مثبتيّة استصحاب عدم الجعل ( 3 ) فيوقع المعارضة بينهما ، ولهذا لا يقول بالاستصحاب في الشبهة الحكميّة . وقد رأيت في الدراسات هنا ( 4 ) في مقام دفع إشكال المثبتيّة في ما نحن فيه ، ما حاصله هو القول بما نقول به من أنّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 302
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 296 ، وفوائد الأصول ج 4 ، ص 60 . .
( 2 ) راجع أجود التقريرات ج 2 ، ص 409 ، وفوائد الأصول ج 4 ، ص 164 . .
( 3 ) راجع مصباح الأصول ج 3 ، ص 46 . .
( 4 ) وهذا موجود أيضا في مصباح الأصول ج 2 ، ص 290 . .