المتيقّن هو عدم الجعل بعدم أصل الشريعة ، وهذا هو العدم المحمولي ، والمشكوك هو العدم النعتيّ فلا يجري الاستصحاب .
ويرد عليه : أنّه إن أريد بذلك أنّ استصحاب العدم المحمولي لا يثبت النعتيّة واستناد العدم إلى الشارع ، فهذا مسلَّم [ 1 ] ، لكننا لا نقصد إثبات النعتيّة ، ويكفي في الأمن ذات العدم بقطع النّظر عن نعتيّته وعدمها . وإن أريد أنّ العدم المحمولي فرد من العدم حصل القطع بانقطاعه ، والعدم النعتيّ فرد آخر نشكّ في أصل ثبوته مقارنا لانقطاع العدم المحمولي ، فيكون الاستصحاب من قبيل الاستصحاب في القسم الثالث من استصحاب الكلَّي ، ورد عليه ما مضى من أنّ العدم لا يتفرّد بتعدّد الملاك ، فعدم الجعل شيء واحد تارة يكون من باب عدم الشريعة رأسا ، وأخرى يكون من باب إقرار الشارع العدم على حاله مع ثبوت الشريعة لعدم تماميّة علَّة الجعل .
الرابع : ما ذكره المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) من أنّ استصحاب عدم الجعل في المقام ، واستصحاب الفعل في غير
شرح
[ 1 ] وأمّا ما ذكره السيّد الخوئي رحمه اللَّه من أنّ نفس الاستصحاب يثبت النعتيّة ، إذ يجعل العدم منتسبا إلى الشارع ( 1 )( 1 ) مصباح الأصول ج 2 ، ص 289 . .، فقد عرفت النقاش فيه في التعليق السابق .