تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الرابع : دعوى تغيّر الموضوع عرفا ، فإنّ العرف من باب مناسبات الحكم والموضوع يرى أنّ الصبا مقوّم لموضوع رفع القلم في تلك الحالة ، ويحكم بأنّ العدم الثابت في حال الصغر لصغره عدم معنون بعنوان العفو للصغر والقصور المحدود من قبل الشارع بحدّ معيّن ، وبمجرّد وصول ذلك الحدّ يتبدّل الموضوع ولو كان التكليف بعد هذا الحدّ معدوما أيضا ، فكأن هذا عدم آخر في نظر العرف ، والحاصل أنّ حيثيّة الصغر في نظر العرف حيثيّة تقييديّة ومقوّمة للموضوع ، فعدم تكليف الكبير يعتبر مغايرا لعدم تكليف الصغير ، ولا يفترض أحدهما بقاء
شرح
من أن عدم التكليف إن كان أزليّا غير منتسب إلى الشارع كفى انتسابه إليه بنفس الاستصحاب ( 1 )( 1 ) مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 294 . .، وذلك لأنّ المشكلة لم تكن مشكلة مجرّد عدم انتساب العدم إلى الشارع ، وإلَّا لكان جوابها : أنّ عدم التكليف حتى لو لم ينتسب إلى الشارع يكفي في الأمن ، وإنّما المشكلة مشكلة تفرّد العدم وتعدّده بانتسابه وعدم انتسابه إلى الشارع فالعدم الأوّل انتهى يقينا ، والعدم الثاني مشكوك الحدوث ، وهذا كما ترى لا تعالجه نسبة العدم الأوّل إلى الشارع ببركة الاستصحاب . أمّا لو فرض أنّ المشكلة هي مشكلة عدم انتساب العدم إلى الشارع ، فلا بدّ أن نرى أنّه هل المدّعى اشتراط انتساب العدم إلى الشارع ولو ظاهرا ، أو اشتراط انتسابه إليه واقعا وإن كفى لنا ثبوت الانتساب الواقعي ظاهرا ، فإن فرض الأوّل صحّ جواب السيّد الخوئي رحمه اللَّه من أنّ الاستصحاب صحّح الانتساب . وإن فرض الثاني لم يصحّ هذا الجواب ، لأنّ الاستصحاب إنّما أثبت الانتساب الظاهري واقعا ، ولم يثبت الانتساب الواقعي ظاهرا .