تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ولكن لا يخفى أنّ هذا الإشكال - لو تمّ في نفسه - لم يتمّ على إطلاقه ، فإنّ الصبيّ في الغالب يمرّ قبل البلوغ بمستوى من الوعي بحيث لا يبقى مانع من قبل العقل من إيقاع حرج التكليف عليه ، ويكون نفي التكليف عنه نفيا شرعيّا . نعم يتأتى هذا الإشكال في المجنون إذا أفاق ، وفي الصبي إذا استمرّ معه عدم التمييز وكان بحكم المجنون . والتحقيق : أنّ هذا الإشكال في نفسه غير صحيح ، وذلك لأنّ العدم إنّما يتحصّص بتعدّد ما أضيف إليه ذلك العدم ، ولا يتحصّص بمجرّد تعدّد الملاك ، مثلا لو كانت الورقة مرطوبة فقطعنا بعدم احتراقها بالنار المجاورة لها لرطوبتها ، ثمّ جفّت الرطوبة واحتملنا عدم احتراقها بعد لانطفاء النار جرى بلا إشكال استصحاب عدم الاحتراق ، فإنّ الاحتراق الواحد لا يتعدّد أعدامه بتعدّد الملاك ، فعدم الاحتراق لو كان باقيا فهو عدم واحد مستمرّ رغم كونه ابتداء بملاك عدم قابليّة القابل وانتهاء بملاك عدم فاعليّة الفاعل ، فإنّ هذه الحيثيّات إنّما هي حيثيّات تعليليّة للعدم ، وليست حيثيّات تقييدية ومحصّصة للعدم ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فعدم التكليف وإن كان تارة بملاك عدم قابلية المورد عقلا للتكليف ، وأخرى بملاك عدم تماميّة المبادئ في نفس المولى ، لكن هذا لا يفرّد العدم ولا يجعل المشكوك غير المتيقّن [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وهذا الجواب أدقّ من الجواب الَّذي ذكره السيّد الخوئي رحمه اللَّه