تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الاستشكال في التمسّك بهذا الخطاب الاستصحابي على ذلك بلزوم تحصيل الحاصل ، والوجه في عدم الاستشكال في كلا الموردين هو أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان يرتفع موضوعها بالبيان ، سواء كان بيانا للواقع ، أو بيانا لإيجاب الاحتياط حقيقة ، بأن يصل من المولى واقعا بيان إيجاب الاحتياط ، أو توهّما ، بأن يتوهّم العبد أنّ المولى أوجب الاحتياط ، وأيّ لغوية ، أو إشكال يرد على المولى لو صرّح بعدم شدّة اهتمامه بتكاليفه المشكوكة وعدم إيجابه الاحتياط سدّا لباب وصول إيجاب الاحتياط إلى العبد خطأ وتوهّما ، وهذا قد يبيّنه ببيان واحد وقد يبيّنه ببيانات متعدّدة وألسنة مختلفة ، ومنها لسان الاستصحاب . ولو صار القرار على الإشكال ، يجب الإشكال حتى في حديث ( الرفع ) وغيره من روايات البراءة وآياتها ، إذ يقال أيضا : إنّ البراءة الشرعيّة أصل عمليّ لا بدّ لها من الانتهاء إلى أثر عمليّ من التعذير ، والتعذير ثابت هنا بدونها بالوجدان لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فإحراز ذلك بالبراءة الشرعيّة تعبّدا إحراز للشيء الثابت بالوجدان بالتعبّد ، وهو من أردإ أنحاء تحصيل الحاصل . الثالث : أنّ عدم التكليف في حال الصغر كان من باب اللاحرجيّة العقليّة وهو مقطوع الانتفاء ، وعدم التكليف في حال الكبر هو النفي الشرعي بمعنى عدم جعل الشارع للتكليف عليه مع فرض قابليّته لجعل التكليف عليه ، وهذا ليس هو المتيقّن سابقا .