نعم لو قصد التمسّك بالاستصحاب التمسّك به رغم فرض عدم تماميّة أخبار الاحتياط وتماميّة موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان فليكن إشكال المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه واردا على التمسّك بالاستصحاب في هذا الفرض والَّذي هو في الحقيقة عمل صبياني لا قيمة له ، وإنّما تظهر قيمة التمسّك بالاستصحاب عند فرض الإيمان بأخبار الاحتياط ، ومعه لا يرد إشكال المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه .
هذا هو الجواب الَّذي كنّا نتمنّى للسيّد الأستاذ أن يذكره في المقام .
أمّا نحن ففي مقام الجواب لا نجيب حتى بهذا البيان ، بل نقول : إنّ هذا الكلام كلَّه مبنيّ على الانشغال بالألفاظ عن المعاني ، فإنّنا قلنا في ما سبق : إنّ الخطابات الظاهريّة على اختلاف ألسنتها والتفنّن في التعبير عنها يكون جوهرها ، ومدلولها التصديقي أحد أمرين : إبراز شدّة الاهتمام بالواقع المشكوك ، وإبراز عدم شدّة الاهتمام به بحيث يرضى بترك الاحتياط ، فاستصحاب عدم التكليف في المقام هو بحسب الحقيقة إبراز لعدم شدّة اهتمام المولى بتكاليفه الواقعيّة ورضاه بتركها ، فالمبرز بهذا الخطاب الاستصحابي نفس المبرز بخطاب ( رفع ما لا يعلمون ) مع فرق من ناحية التفنّن في العبارة ، فكأن دليل الاستصحاب هو رواية أخرى من روايات البراءة ، فكما أنّه لم يستشكل أحد في التمسّك بحديث الرفع على عدم وجوب الاحتياط بأنّه تحصيل للحاصل كذلك ، لا ينبغي
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 296
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٩٦