الاستصحاب ؟ فإن كان المقصود به الحكم الشرعيّ المرتبط بمقام العمل في قبال حكم شرعيّ غير مربوط بمقام العمل بالنسبة لهذا المكلَّف ، فهذا موجود في المقام بعد فرض تعميم الأمر على إثبات التكليف ونفيه وعدم اختصاصه بجانب الإثبات كما مضى ، فإنّ التكليف في المقام مربوط بعمله لأنّه يؤثّر في ضيق العنان عليه في ظرف وصوله ، وكذلك عدم التكليف مربوط بعمله لأنّه يؤثّر في إطلاق العنان في ظرف عدم وصول التكليف ، أي كما أنّ التكليف قد يصير سببا للعلم به الموجب للضيق في العمل كذلك عدم التكليف رفع لهذا السبب المؤدّي إلى الضيق .
وإن كان المقصود به التنجيز والتعذير فلا إشكال في اشتراط انتهاء الاستصحاب إلى هذا الأثر ، فقد يقال : إنّ الاستصحاب في ما نحن فيه غير جار لثبوت التعذير بدونه لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والمفروض اعتراف الأخباري بهذه القاعدة وإن ادّعى وصول البيان وهو أخبار الاحتياط .
ولكن الواقع أنّ الاستصحاب يظهر أثره في المقام في مقابل رأي الاخباري القائل بورود البيان وهو أخبار الاحتياط ، فإنّه بناء على هذا الرّأي تكون قاعدة قبح العقاب بلا بيان - بقطع النّظر عن الاستصحاب - منتفية بانتفاء موضوعها ، وعندئذ يفيدنا في المقام استصحاب نفي التكليف ، وهو حاكم على أخبار الاحتياط التي يكون موضوعها فرض احتمال التكليف ، أو مخصّص لها .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 295
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٩٥