بالوجدان بالتعبّد ( 1 ) . أقول : إذا فرض الأثر مترتّبا على الشكّ دون الواقع ، فالاستصحاب لا معنى له في نفسه بقطع النّظر عن تحصيل الحاصل ، إذ المفروض أنّ الأثر ليس للواقع ، فإثباته باستصحاب الواقع إثبات للشيء بما لا يترتّب عليه ولا يثبت به ، ولعلَّه ( قدّس سرّه ) إنّما عبّر بهذا التعبير بالنسبة لكلا القسمين من باب الجمع في العبارة والاختصار ، وإلَّا فينبغي أن يقال : إنّ الاستصحاب في ما إذا كان الأثر مترتّبا على الشكّ لا يثبت لنا شيئا ، وفيما إذا كان الأثر مترتّبا على الواقع وعلى الشكّ يثبت لنا بالتعبّد ما هو ثابت بالوجدان [ 1 ] . وعلى أيّة حال فالنتيجة المترتّبة على المقدّمتين هي أنّ الأثر العمليّ في المقام الَّذي عرفت في المقدّمة الأولى اشتراطه في الاستصحاب إنّما هو التأمين ، وهذا لا يمكن تحصيله بالاستصحاب ، إذ التأمين يترتّب على الشكّ ، أو على كلّ من الشكّ والواقع ، ولا معنى لترتّبه على الواقع فقط ، إذ هو خلف
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 290
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٩٠
شرح
[ 1 ] الظاهر أنّ نظر المحقّق النائيني في كلا القسمين إلى إشكال تحصيل الحاصل . وعلى أيّ حال فهذا الإشكال إن تمّ فمصبّه كلا القسمين ، إذ حتى في مورد كون الأثر مترتّبا على الشكّ فقط لو أريد إثبات الأثر بالاستصحاب كان ذلك تحصيلا لما هو حاصل بالوجدان بالتعبّد . نعم يرد إشكال آخر أيضا ، وهو أنّ الأثر إذا لم يكن للواقع فاستصحاب الواقع لا يثبته ، ولا يرد هذا الإشكال عند فرض كون الأثر للواقع وللشكّ معا .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ج 2 ، ص 190 و 191 . .