يجب أن يكون حكما مجعولا ، أو موضوعا لحكم مجعول ، وعدم التكليف ليس كذلك . واستغرب السيّد الأستاذ من حمل عبارة الشيخ الأعظم على هذا المعنى باعتبار أنّ الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) يقول باستصحاب العدم الأزليّ فضلا عن العدم المستمر إلى حال الصغر ، فكيف ينسب إليه في المقام هذا الإشكال ؟ ( 1 ) . وهذا الاستغراب في غير محلَّه ، إذ الشيخ الأعظم رحمه اللَّه إنّما يقول بالاستصحاب في العدم الأزليّ إذا وقع العدم الأزليّ موضوعا لحكم شرعي ، فيستصحب مثلا في المكاسب عدم مخالفة الشرط للكتاب ، لأنّه موضوع لحكم شرعيّ ، وهو نفوذ الشرط ووجوب الوفاء به ، وجهة الإشكال في ما نحن فيه هي أنّ عدم التكليف ليس حكما شرعيّا ولا موضوعا لحكم شرعي ، ولا علاقة لذلك بمسألة جريان الاستصحاب في العدم الأزليّ ، أو عدم جريانه فيه . وعلى أيّ حال فلا يهمّنا تحقيق مراد الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ، وإنّما المهم النّظر إلى هذا الإشكال في نفسه سواء كان مقصودا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 288
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨٨
شرح
- الإلزام ، وعدم جعل الإلزام غير الترخيص المجعول .
ويرد عليه : أنّ نفي استحقاق العقاب يكفي فيه عقلا نفي الإلزام ولو ظاهرا ، ولا يتوقّف على نفي الحكم واقعا ، ولا على الترخيص بمعنى جعل الإباحة ولو ظاهرا .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول ج 2 ، ص 292 . .