يقال : ( كلّ شيء ثبتت حلَّيّته بقاعدة من القواعد فهو لك حلال ويبقى حلالا حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه ) ، فنظر الحديث إلى مرحلة البقاء لا مرحلة الحدوث .
وإنّما قلنا : إنّنا بحاجة إلى تقييد الإطلاق بناء على أنّ قوله : ( هو لك حلال ) خبر لقوله : ( كل شيء ) . أمّا إذا افترضنا قوله : ( هو لك ) صفة لشيء ، وقوله : ( حلال ) هو الخبر ، فظاهر الحديث ابتداء هو النّظر إلى مرحلة البقاء بلا حاجة إلى تقييد خارجيّ .
وبعد تفسير الحديث بهذا الوجه يظهر الحال فيما نحن فيه ، وذلك لبداهة أنّه بناء على هذا المعنى لا يرتبط هذا الحديث بأصالة الحلّ في الشبهات الحكميّة ، ولا بأصالة الحلّ في الشبهات الموضوعيّة ، بل هو أجنبيّ عن أصالة الحلّ رأسا ، وعليه فلو أريد التمسّك بحديث أصالة الحلّ في الشبهات الموضوعيّة فلا بدّ من التمسّك بالصيغة الأولى .
6 - إثبات البراءة بالاستصحاب :
وقد يستدلّ على البراءة بالاستصحاب . إمّا بلحاظ حال الصغر ، أو بلحاظ ما قبل الشريعة ، أو بلحاظ ما قبل استكمال الشرائط الخاصّة للتكليف ، كما لو شككنا في وجوب الحجّ بالبذل فاستصحبنا عدم التكليف الثابت قبل البذل لعدم