تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ويرد عليه : أنّ الظاهر أنّ المراد بالحجب عدم بيانه بالنحو المترقّب والمتعارف ، فلو فرض أنّ الحكم قد تمّ جعله ولكن تأخّر بيانه ساعتين ، أو ثلاث حتى يدخل النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم المسجد ويبيّنه لأصحابه أو تأخّر وحيه شيئا مّا لا يقال : إنّ هذا الحكم حجب عن العباد . إذن فالحجب حدوثا غير متيقّن حتى يستصحب . الوجه الثالث : أن نستصحب عدم ورود البيان من الشارع في مورد فقد النص ، وعدم ورود قرينة رافعة للإجمال في مورد إجماله ، أو عدم ورود قرينة على ترجيح الحقّ من المتعارضين في مورد تعارض النّصين حيث لا فرق في صدق الحجب من قبله ( تعالى ) بين المنع عن البيان رأسا ، أو الأمر بالبيان المجمل ، أو المتعارض ، فيثبت الحجب ونتمسّك بالحديث . ويرد عليه : أنّ الحجب عنوان ثبوتي ملازم لعدم البيان ، فالتمسّك باستصحاب عدمه تمسّك بالأصل المثبت . الوجه الرابع : أن يقال : إنّ الحجب المنسوب إلى اللَّه ( تعالى ) وإن كان في قبال البيان المترقّب منه ولكن قد يفرض أنّ الحجب نسب إليه بما هو مولى ، وقد يفرض أنّه نسب إليه بما هو سيّد الكون وخالقه ومدبّره . فعلى الفرض الأوّل يكون الحجب في قبال البيان المترقّب منه بما هو مولى ، وهو عبارة عن الإيصال إلى الولي وأمره بتبليغه فيتمّ ما مضى من الإشكال . وأمّا على الفرض الثاني ، فالحجب يكون في قبال البيان المترقّب منه