الحكميّة بدعوى أنّ الحجب المضاف إلى اللَّه ( تعالى ) ظاهر - بمناسبة الحكم والموضوع - في الحجب في مقام بيان الأحكام لا الحجب من حيث الأمور الخارجيّة ، فيختصّ بالشبهات التي يترقّب فيها صدور البيان من قبله ( تعالى ) وهي خصوص الشبهات الحكميّة ( 1 ) . وهذا الكلام منه ( قدّس سرّه ) خلف وتهافت ، إذ لو فرضنا أنّ
شرح
اعترف فيه بالقطع بعدم فعليّة حكم لم يوح به إلى الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأنّ مجرد الأحكام الإنشائيّة البحتة لا يجب امتثالها ، ولكنه ذكر أنّ الحكم لو أوحي إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولكنّ النبيّ لم يبلَّغه إمّا لأنّه لم يكن مأمورا بالإبلاغ ، أو لاقتضاء بعض المصالح الإخفاء ، فهذا الحكم فعليّ بلا إشكال ، فإنّ الَّذي ينافي فعليّة الإرادة إنّما هي نفي الفعليّة المطلقة لا الفعليّة ولو من جهة الخطاب . وحديث الحجب يشمل هذا النوع من عدم البيان ، لأنّه مستند إلى اللَّه ( تعالى ) الَّذي لم يأمر نبيه بالإبلاغ ، ويكون الإشكال عندئذ منحصرا في عدم شمول الحديث لمورد تمّ الوحي وبلَّغ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالحكم ولكنّه لم يصلنا ، ويكون علاجه هو التمسّك بمقتضى عدم الفصل .
أقول : يرد عليه أنّ العقل كما لا يحكم بوجوب امتثال ما لم يصدر المولى ( تعالى ) على طبقه خطابا كذلك لا يحكم بوجوب امتثال ما أوحى إلى نبيّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولم يأمره بالتبليغ ، وذلك حتى في فرض القطع بذلك صدفة ، وهذا غير البراءة التي نتكلَّم عنها ، ولا معنى لدعوى عدم الفصل في ذلك ، والمقياس في عدم وجوب الامتثال إنّما هو عدم كون الحكم بمستوى يحرّك المولى ( سبحانه ) للتصدّي إلى إيصاله إلى العباد ، من دون فرق بين أن يفرض عدم وحيه إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، أو عدم أمره بتبليغ ما أوحي إليه .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 226 . .