تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

التمسّك بإطلاق الحجب . وهذا الوجه هو أحسن الوجوه في المقام ، وبناء عليه لا يختصّ الحديث بالشبهات الحكميّة ، بل يشمل الشبهات الموضوعيّة أيضا . ولكن المحقّق العراقي رحمه اللَّه مع أنّه تمسّك بهذا الوجه في مقام دفع الإشكال [ 1 ] ( 1 ) ذكر : أنّ الحديث مختصّ بالشبهات

شرح
[ 1 ] وللمحقّق العراقي رحمه اللَّه وجهان آخران لحلّ الإشكال : ( أحدهما ) ما جاء في المقالات ، ج 2 ، ص 60 ، حيث فرض فيه أنّ الحجب هنا وإن كان بمعنى عدم صدور البيان ولكن المقصود بالوضع ليس هو وضع الخطاب المحجوب بمعنى السكوت عنه ، فإنّ السكوت عنه هو المفروض في موضوع هذا الحديث ، فالمقصود بالوضع إنّما هو وضع إيجاب الاحتياط ، وهذا هو معنى البراءة ، والإشكال في المقام يكون عبارة عن أنّ هذه البراءة إنّما تثبت في مورد عدم صدور البيان ، ولا يشمل النصّ فرض عدم وصول البيان إلينا مع صدوره في الواقع ، ويكون حل الإشكال هو التمسّك بعدم القول بالفصل . أقول : يرد عليه أنّ ما لم يصدر أصلا من المولى لا يحكم العقل بوجوب امتثاله حتى مع العلم به صدفة ، وهذا غير البراءة التي هي محل الكلام ، ولا معنى لدعوى عدم الفصل في وجوب الاحتياط وعدمه بين مورد لم يكن يجب الامتثال حتى مع العلم بالملاك لعدم صدور الخطاب ، ومورد يحتمل صدور الخطاب وبيانه رغم عدم وصوله صدفة إلينا . ( وثانيهما ) ما جاء في نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ، حيث
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 227 . وراجع أيضا المقالات ج 2 ص 60 ، وفيه استبعد حمل الحجب على الحجب في مقام التكوين . .